ابن باجة
119
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الجسم على أحسن أحواله ودفع الوفاة عنه . وذلك ظاهر في الحيوان في كلّ واحد من أعضائه في الأغشية التي لنا . مثال ذلك الدماغ ، فإنّ له غشاءين يحفظانه ويدفعان عنه الآفات . وكذلك كلّ واحد من طبقات العين هي أغشية تعود عليها بمنافع ، حسب ما ذكر من منافعها . وله وإليه / نسبة ضروريّة ، متى زال عنه غشاوة ضرّه ذلك مضرّة عظيمة وبطل وجوده . وكذلك متى دخلت عليه آفة ولم تكن على ما يليق للنسبة ، فإنّ الجسم الذي إليه النسبة يجب أن يكون على كمّيّة وكيفيّة محدودة ووضع محدود دائم النسبة ، وبها ينتقل الجسم ، فالجسم الذي يحويه في المكان . وللإنسان من أوّل وجوده في الرحم نسبة إلى الجسم تحويه . . . « 1 » وفيه أنواع كثيرة من مقولة له نافعة جدّا في وجوده وحياته وحفظه ودفع الآفات عنه ، بعضها ينظر إليه في السلم وبعضها ينظر في أمره الحرب . وكلّ واحد منها على كمّيّة وكيفيّة محدودة في الصناعتين ، يليق كلّ نوع منها بأحوال دون أحوال . وقد ظنّ قوم أنّ هذه النسب الثلاث ليس لها حاجة ولا معونة في وجود الموجودات . 20 . القول في أن ينفعل . . . « 2 » ما شأنه أن يوجد . لا يتمّ وجود ما شأنه أن يوجد إلّا وكان فيه فعل يحتاج في تصوّره وفي وجوده أوّلا إلى ثلاثة أشياء : شيء يزول وشيء يحدث وشيء موضوع يوجد فيه الاثنان متنقلين أو ثابتين . فإن شئت أن تسمّى هذين شيئين أو أمرين ، وكذلك فعل أبو نصر . وأمّا الثالث الموضوع فسمّاه الجوهر والجسم ، فقال في حدّ أن ينفعل : « هو مصير الجوهر من شيء إلى شيء وتغيّره من أمر إلى أمر » « 3 » . وهذا الموضوع هو الذي عنه ينحسر وينفعل ، وفيه يوجد ما يوجد ويحدث . وحيث أنّ الأمرين لا يمكن أن يجتمعا على الكمال ، ومتى كانا على الكمال كانا طرفين متضادّين ، فإذا زال الأمر الأوّل ، حصل الأمر الثاني . وزوال الأمر الأوّل قليلا قليلا وحصول الأمر الثاني قليلا قليلا سالكا إلى غايته وكماله ما داما في الانحسار / والسلوك ، فغير محصّل
--> ( 1 ) الفقرة مطموسة . ( 2 ) السطر الأوّل غير واضح . ( 3 ) المقولات ، ص 113 .